القرطبي
211
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الوادي فانفجرت عين ماء فتوضأ جبريل ومحمد ينظر عليهما السلام فوضأ وجهه واستنشق وتمضمض ومسح برأسه وأذنيه ورجليه إلى الكعبين ونضح فرجه ، ثم قام يصلى ركعتين بأربع سجدات ، فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أقر الله عينه وطابت نفسه وجاءه ما يحب من أمر الله تعالى ، فأخذ بيد خديجة ثم أتى بها العين فتوضأ كما توضأ جبريل ثم ركع ركعتين وأربع سجدات هو وخديجة ، ثم كان هو وخديجة يصليان سواء . وروى عن ابن عباس أنها فرضت في الحضر أربعا وفى السفر ركعتين . وكذلك قال نافع بن جبير والحسن بن أبي الحسن البصري ، وهو قول ابن جريج ، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يوافق ذلك . ولم يختلفوا في أن جبريل عليه السلام هبط صبيحة ليلة الاسراء عند الزوال ، فعلم النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة ومواقيتها . وروى يونس بن بكير عن سالم مولى أبى المهاجر قال سمعت ميمون بن مهران يقول : كان أول الصلاة مثنى ، ثم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعا فصارت سنه ، وأقرت الصلاة للمسافر وهي تمام . قال أبو عمر : وهذا إسناد لا يحتج بمثله ، وقوله : " فصارت سنة " قول منكر ، وكذلك استثناء الشعبي المغرب وحدها ولم يذكر الصبح قول لا معنى له . وقد أجمع المسلمون أن فرض الصلاة في الحضر أربع إلا المغرب والصبح ولا يعرفون غير ذلك عملا ونقلا مستفيضا ، ولا يضرهم الاختلاف فيما كان أصل فرضها . الخامسة ( 1 ) - قد مضى الكلام في الاذان " آل عمران " ( 3 ) " أن أول مسجد وضع في الأرض المسجد الحرام ، ثم المسجد الأقصى . وأن بينهما أربعين عاما من حديث أبي ذر ، وبناء سليمان عليه السلام المسجد الأقصى ودعاؤه له من حديث عبد الله بن عمرو ووجه الجمع في ذلك ، فتأمله هناك فلا معنى للإعادة . ونذكر هنا قوله صلى الله عليه وسلم : " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد إلى المسجد الحرام وإلى مسجدي هذا وإلى مسجد إيلياء أو بيت المقدس " . خرجه مالك من حديث أبي هريرة . وفيه ما يدل على فضل هذه المساجد الثلاثة على سائر المساجد ، لهذا قال العلماء : من نذر صلاة في مسجد
--> ( 1 ) في ج هذه المسألة السابعة . ( 2 ) راجع ج 6 ص 224 . ( 3 ) ج 4 ص 137 .